السيد محمد حسين الطهراني

106

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

مَشْهُوراً أوْ خائِفاً مَغْمُوراً ؛ وفي « تُحف العقول » : « مِنْ قائِمٍ بِحُجَّتِهِ إمَّا ظاهِراً مَكْشُوفاً أوْ خائِفاً مُنْفَرِداً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّناتُهُ وَرُوَاةُ كِتابِهِ » . والإمام الظَّاهر المَشهور كأميرالمؤمنين - صلوات الله عليه - ، والخائِف المغمور كالقائم في زماننا ، وكباقي الأئِمَّةِ المستورين للخوف والتَّقيّة . ويحتمل أن يكون في الأئِمَّة عليهم السَّلام داخلين في الظَّاهر المشهور . . . وعلى الثاني يكون الحافظون والمُودِعون الأئِمَّة عليهم السَّلام . وعلى الأوَّل يحتمل أن يكون المرادُ شيعَتَهم الحافظين لأديانهم في غيبتهم » « 1 » . أقول : إنَّ لزوم بقاءِ العِلم والعرفان في نوع الإنسان ، ولزوم إمامٍ حافظٍ للدِّين في كلِّ زمان ممَّا لا إشكال فيه ؛ إنَّما الكلام في أنَّ محطَّ سياق هذا الخبر هل هو للدِّلالة على لزوم إمام بالخصوص في كلِّ زمان ، أو للدِّلالة على لزوم طائِفةٍ من العلماءِ الرَّبَّانيِّين ، ومنهم بل وعلى فوقهم الإمام في كلِّ حين ؟ . ليس في هذا الخبر لفظُ الإمام وما شابَهَه ؛ وإنَّما فيه : « لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قائِمٍ لِلّهِ بِحُجَّةٍ إمَّا ظَاهِراً مَشْهِوراً أوْ خَائِفاً مغْمُوراً » . وهذه عناوين كُلِّيَّة تنطبق في كلِّ برهةٍ وزمان على جمع من العلماءِ الرَّبَّانيِّين الحافظينَ للبيِّنات والحجج ، والمُودعون للعلومِ والأسرار للنُّظَراءِ ، والزَّارعون للحقائِقِ والمعارفِ في قلوب الأشباه . ومعلومٌ أنَّ الإمام أعلى مصداق لانطباق هذه العناوين ، لا أنَّها مُختصَّةٌ به . وممَّا يُؤَيِّد ذلك أنَّ هذه الحكمة من البيان كانت بصدد تقسيم النَّاس على اختلاف أصنافهم وطبقاتهم إلى ثلاث طوائِفَ : عالم ربَّانيّ ، ومتعلِّم على سبيل نجاةٍ وهَمَج رَعَاع ؛ وما فصَّله في ذيل هذه الجملة إنَّما هو تفسيرٌ لها . والإمام نفسُه أيضاً داخلٌ في هذا التَّقسيم ، فهو من العلماءِ الرَّبَّانيِّين .

--> ( 1 ) « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 61 من طبع الكمبانيّ .